الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٠
الثانية: إنّ الآيات المتقدّمة من سورة النجم لم تكتفِ بنفي الضلال والغواية عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بل أثبتت وحصرت هويته بالدرجة الوحيانية، وهذا يقتضي العصمة اللدنية من لدن الوحي التأييدي والتسديدي.
وبيان ذلك: إنّ بين نفي الضلالة والغواية والهوى وبين الذات الوحيانية هناك درجات أُخرى، كالهدي والرشد والنطق العقلي والعقلاني أو العرفي الأدبي ونحو ذلك من الدرجات، فلأجل ذلك لم يكتفِ الباري تعالى بنفي الأُمور الثلاثة، بل أثبت منشأ سلوك وسيرة ونطق النبيّ (صلى الله عليه وآله) أي مجموع أفعاله ـ هي من الوحي التأييدي اللدني، بل حصرها في ذلك.
وبعبارة أُخرى: عندما يقال ما ينطق عن الهوى فقد يقال ينطق عن العقل أو السنن العرفية المحمودة، وكذا عندما يقال: ما ضلّ فقد يقال هدي عند أحلام البشر، وكذا عندما يقال: ما غوى فقد يقال رشد في تحسين أهل المحامد، بخلاف ما إذا ضمّ إليه منشأية الوحي التأييدي، بل حصر المنشأ في ذلك.
فتحصّل: إنّ الآية في بيان العصمة المطلقة في كلّ أفعاله وأقواله، وأنّها متن الوحي والشريعة، وغاية الأمر الوحي أعمّ من الوحي الإنبائي، أو الوحي التأييدي والتسديدي وإلالهامي والتوفيقي وإلايتائي واللذاني والبسط في العلم والإلقائي، وغيرها من العناوين الواردة في السور والآيات القرآنية الشارحة لأنواع الوحي.
ومن ثمّ نقف على حقيقة هامّة.
[١] سورة النحل ١٦: ١-٢.
[٢] الكافي ١ / ٢٧٤.