الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٩
الهداية، ممّا يؤكّد كون هذا الروح الذي أويّد به رسول الله ليس للأنباء والدراية فقط، بل للتسديد في العمل والسلوك أيضاً، ومن ثمّ فرّع عليه تعالى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}، كما قال في حقّ عيسى: {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[١]، وقال تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[٢].
فكيف بسيد الرسل وقد تقدم؟ ويأتي أيضاً اختلاف درجات التأييد الإلهي بروح القدس للأنبياء بحسب اختلاف درجاتهم، ويشير إلى هذا المعنى في الآية قول الإمام الصادق (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير عندما سأله عن معنى الآية؟ قال (عليه السلام): "خلق من خلق الله عزّوجلّ أعظم من جبرائيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدّده، وهو مع الأئمّة من بعده"[٣].
وفي رواية أُخرى، قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العلم، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال، أم الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه؟ قال: الأمر أعظم من ذلك وأوجب، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}[٤]"[٥].
وفي رواية سعد الاسكاف قال: "أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل من الملائكة، والروح غير جبرئيل. فكرّر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيماً من القول، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّك ضالّ تروي عن أهل الضلال، يقول الله تعالى لنبيّه (عليه السلام): {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ
[١] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٢] سورة البقرة ٢: ٨٧.
[٣] الكافي ١ / ٢٧٣.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٥] الكافي ١ / ٢٧٤.