الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٥
نحو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[١].
حيث إنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي التشريعي الذي هو عبارة عن الأمر والنهي الإنشائي; لأنّ متعلّق الوحي قد جُعل نفس فعل الخيرات، أي أنّها كانت تصدر عنهم بوحي مقارن بصدور الفعل، كما أشار إلى ذلك العلاّمة الطباطبائي في الميزان، فالآية تشير إلى أنّ الموصوفين بجعلهم أئمّة من قبله تعالى مؤيدون بحقيقة أمرية من عالم الأمر، وهو روح القدس الطاهرة، ومسدّدون بقوّة ربانية ينبعث منهم بتوسّطها فعل الخيرات.
والقرينة الأُخرى على إرادة الوحي التسديدي في الآية المزبورة: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}، أنّه لو أُريد الوحي التشريعي لفُصل بين كلمة الوحي وكلمة فعل الخيرات بأنّ ونحوها، كما هو الشائع في الاستعمال القرآني واللغوي.
وممّا يعضد استعمال الوحي في الأعمّ من الوحي التشريعي (الأنبائي) والتسديدي قوله تعالي: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ}[٢]، فإنّ الإيحاء بالروح الأمري (أي من عالم الأمر) المراد به تسديده (صلى الله عليه وآله) بذلك الروح لا صرف الأنباء، بقرينة ذكر كلّ من الكتاب والإيمان، فإنّ الإيمان فعل تسديدي نظير: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}، مضافاً إلى أنّه جعل متعلّق الوحي في قوله تعالى: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} هو نفس الروح، ممّا يدلّل على إرساله ليلتحم بروح النبيّ (صلى الله عليه وآله).
فيتحصّل في مفاد الآية تعليل هدي النبيّ (صلى الله عليه وآله) ورشاده (صلى الله عليه وآله) ونور نطقه بأنّ
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٢] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.