الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٤
وهو: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}، فإنّ الضمير في (علّمه) راجع إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، متّحد السياق مع ضمير (هو)، مع أنّ التعليم شامل لكلّ شؤون النبيّ لا لخصوص القرآن.
وإلى هذا التقرير من مفاد الآية يشير الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)[١]: "ولقد قرن الله به صلّى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته، يَسلُكُ به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهارهُ".
وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام): "إنّ الله عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم}[٢]، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأُمّة ليسوس عباده، فقال عزّ وجلّ: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس، لايزلّ ولايخطىء في شيء ممّا يسوس به الخلق، فتأدّب بآداب الله"[٣].
وما في ذيل الرواية قد يشير إليه الإخبار الخامس في الآيات: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}، فإذا تبين أنّ مرجع الضمير ليس هو النطق والكلام النبويّ بل هو كلّ سلوكيات النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسيرته وهديه وبسطه وقبضه، ظهر أنّ الوحي في الآيات الكريمة السابقة ليس هو خصوص الوحي التشريعي، بل يعمّ الوحي التسديدي، والتأييدي والإلهامي والتوفيقي، وغيرها.
ولكلّ من هذه الأقسام معنىً وسنخ ونمط يختلف عن الآخر، أو وضحت في محالها.
وقد أُشير إلى الوحي التسديدي وغيره في مواطن عديدة من القرآن الكريم،
[١] نهج البلاغة الخطبة القاصعة.
[٢] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٣] الكافي ١ / ٢٦٦ كتاب الحجّة.