الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٩
والروايات على كون النبيّ (صلى الله عليه وآله) والإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم (وأما ما كان من الأحكام المتعلّقة بالأشخاص بسبب خاصّ من زواج وقرابة ونحوهما، فلا ريب في عدم عموم الولاية له، وأن يكون أولى بالإرث من القريب وأولى بالأزواج من أزواجهم، وآية: {النبيّ أولى بالمؤمنين} إنّما يدلّ على أولويته فيما لهم أي الأشخاص ـ الاختيار، لا فيما لهم من الأحكام تعبّداً وبلا اختيار).
وقال آخر: (أي: فوّض إليهم أن يحلّلوا ما شاؤوا ويحرّموا أيضاً ما شاؤوا، وهذا أيضاً ضروري البطلان; فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليس شارعاً للأحكام، بل مبين وناقل له، وليس شأنه في المقام إلاّ شأن ناقل الفتوى بالنسبة للمقلّدين).
وقال بعضهم: إنّ وصول المعصوم إلى الحكم الشرعي يتمّ في جملة من الأحيان بواسطة مراجعة المعصوم إلى الكتب التي ورثها عن رسول الله، والفحص في أبوابها، وملاحظة المطلق والمقيد والعامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين، تماماً كما يمارس ذلك الفقيه، غاية الأمر الفرق بينهما أنّ المعصوم مسدّد عن الخطاء.
وأمّا قول العامّة باجتهاد الرسول والعياذ بالله ـ فهو إفك جاء به عصبتهم الأوائل، لتبرير معارضة وعصيان الرسول، وتلقّاه أواخرهم بألسنتهم وحسبوه هيناً وهو عند الله بهتان عظيم.
وقد تفشّت هذه المقولة واتّبعت هذه الخطوات في بعض الأقلام المنتحلة.. فأطلقوا التعبير باجتهاد أئمّة أهل البيت، وأنّ هذا فهمهم، وأنّهم رواة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنّ علمهم قائم بالكتب المدوّنة المنفصلة عن أرواحهم، إلى غير ذلك من الأقاويل التي يطلقونها.
وكلّ ذلك ناشئ عن قصور وتقصير في معرفة الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام)، وموقعية وساطتهم في الدين الحنيف والشريعة الغرّاء، وعن الجهل بمصادر