الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٤
السماء، أي في أصل أداء الأحكام عن الله، حيث قد مرّ أنّه لا يخلو هذا البيان عن ماهية الإنشاء، فكيف بإبراز النسخ الذي هو إنهاء لفعلية تشريع ثابت وتفعيل وتشريع جديد، فهو أوغل في إنشائية التشريع.
ويندرج في هذا القسم نسخ القرآن بالسنّة القطعية النبويّة، وقد قال بذلك أغلب الخاصّة والعامّة إلاّ من شذَّ، ومن أمثلته[١] تبليغه (عليه السلام) سورة البراءة، حيث إنّ مفاد سورة البراءة قد نسخ بعض الأحكام السياسية مع المشركين المذكورة في السور السابقة، مع أنّ المبلّغ للنسوخ إلى البشرية هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسيأتي بيانه لاحقاً.
القسم الثامن:
صلاحية تفويض القضاء والحكم فيه، وقد قال تعالى: {فَلاَوَرَبِّكَ لاَيُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَيَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيًما}[٢]، وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}[٣]، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}[٤]، وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَمُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[٥].
وقد استظهر من قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} تخيّره (صلى الله عليه وآله) في الحكم بحسب الموازين الشرعية بين الظاهرية والواقعية، بحسب واقع الأمور التي يريها الله له (صلى الله عليه وآله)، كما قد استفيد من مجموع هذه الآيات وغيرها، وتخيّره (صلى الله عليه وآله) في الحكم بين مراتب الحكم الواقعي. قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضدّ ما تضمّنته
[١] ومن أمثلته نسخ أفضلية الاستحباب للسور الخواصّ، (أي الأفضلية) في الصلاة.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٥.
[٣] سورة المائدة ٥: ٤٩.
[٤] سورة النساء ٤: ١٠٥.
[٥] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٦.