الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦١
وهو بيان التأويل والبطون، وقوله تعالى: {الْحِكْمَةَ} بيان للقسم الثاني، كما يشمل القسم السادس.
وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الاَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الاَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}[١]، وهي تدلّ على أنّ المصدر والمفزع في الأُمور هو الرسول وأُولي الأمر، وأنّ الواجب على المسلمين إذا انتابهم أمر يمسّ حياتهم في النظام الاجتماعي هو الرجوع والردّ للبتّ في شأنه إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وإلى أولي الأمر; وذلك لإحاطة تلك الثلّة باستنباط واستخراج، العلم بما هو الحقّ في تدبير ما ألمّ بهم من أمر، لا الظنّ بالحقّ; لكون التعبير في الآية (لَعَلِمَه) لا (ظنّه)، ولذلك حصر نجاة الأُمّة عن اتّباع الشيطان، بردّ الأُمور إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وأُولي الأمر، ممّا يدلّ على أنّ الرجوع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وإلى أُولي الأمر عاصم للأُمّة عن اتّباع الشيطان.
فالآية دالّة على أنّ تدبير الرسول (صلى الله عليه وآله) وأُولي الأمر ليس اجتهادياً ولا ظنّياً كما ذهب إليه العامّة، بل هو تدبير عن علم وإحاطة بالأُمور بإقدار من الله عزّ وجلّ، فهذا الاستنباط هو استخراج صراح الحقّ، وليس إعمال الموازين الظاهرية التي قد تخطأ أو تصيب، كما لا مجال للخطأ في استخدام الموازين الآلية في تدبير الأُمور العامّة من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) وأُولي الأمر. نعم، قد يوهم إسناد الخطأ إلى الرسول وأُولي الأمر من ناحيتين:
الأُولى: الجسم البشري في الجهاز الحاكم في حكومة الرسول وأُولي الأمر (عليهم السلام)، هذا الكمّ والحشد البشري غير معصوم، وقد يرتكبون الأخطاء
[١] سورة النساء ٤: ٨٣.