الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٩
القسم الخامس:
صلاحية بيان المعارف والعلوم المختلفة، فقد قال تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[٣]، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[٤]، وقوله تعالى: {لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْم يَعْلَمُونَ}[٥]، وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ بيان القرآن هي من مسؤوليات الشرع، ومن الواضح أنّ القرآن مصدر خالد وهداية للبشرية إلى يوم القيامة، وبالتالي فإنّ الحوادث تستجدّ وتتشابه، فيحتاج لهداية القرآن وحكمه الصائب العدل في تلك الحوادث المستجدّة في كلّ ما ينتاب البشرية. ومن الواضح أنّ استخراج ذلك من القرآن وتبيانه بعيداً عن الخطأ والجهالة والزلل والظنّ هو السبب في عدم تفويض الله لتلك المسؤولية إلى المسلمين، وجعلها مسؤولية خاصّة لذاته المقدّسة، أي بتوسّط رسوله (صلى الله عليه وآله)، وبعد الرسول لابدَّ من قيام أشخاص بتلك المهمّة يحذون حذوه (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة.
وبعبارة أُخرى: إنّ جعل الله تعالى بيان القرآن وظيفة خاصّة به تعالى وبرسوله (صلى الله عليه وآله) يحمل في طياته أنّ الإحاطة بتمام معاني القرآن الكريم وحقائقه التي بها تحصل هداية الأجيال البشرية جيلاً بعد جيل ـ لا سبيل لأحد إليها، بل هي خاصّة به تعالى وبمن يطلعه من أصفياء خلقه، ولا محال أنّ ذلك يستلزم
[١] سورة ص ٣٨: ٣٩.
[٢] الاختصاص باب جهات علوم الأئمّة (عليهم السلام): ٢٨٧ ـ ٢٨٨.
[٣] سورة القيامة ٧٥: ١٦ ـ ١٩.
[٤] سورة النحل ١٦: ٤٤.
[٥] سورة الأنعام ٦: ١٠٥.