الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٦
القسم الثالث:
صلاحيته (صلى الله عليه وآله) في سنّ الأحكام والتشريعات المتنزّلة من أُصول تشريعية قد شرّعها الله عزّوجلّ، وهذا ما يعبّر عنه في علم القانون بالتشريعات المستمدّة من الأُصول القانونية، والظاهر أنّ كلّ تشريعات الرسول هي من هذا القبيل، وقد أُطلق عليها في الشريعة عنوان واسم السنّة (أي السنّة النبوية)[١]، في مقابل الفريضة.
وقد أُشير إليه في متواتر الروايات الآتية[٢] نظير صحيحة الفضيل بن يسار قال: "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إنّ الله عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم}[٣]، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأُمّة; ليسوس عباده، فقال عزّ وجلّ: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[٤]، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسدَّداً موفَّقاً مؤيَّداً بروح القدس، لا يزلّ ولا يخطأ في شيء ممّا يسوس به الخلق"[٥] ثمّ ذكر (عليه السلام) جملة من سنن النبيّ (صلى الله عليه وآله) المضافة إلى فرائض الله تعالى وستأتي تتمّة الحديث في المقالات اللاحقة.
وظاهر الروايات أنّ كلّ تشريعات الرسول (صلى الله عليه وآله) التي بمعنى إنشاء الحكم الجديد هي من هذا القبيل، وكذا الحال في تشريعاتهم (عليهم السلام) فإنّها في طول الأُصول القانونية القرآنية والنبويّة.
ولابدَّ من الالتفات إلى أنّ الأُصول التشريعية القانونية ليست على مرتبة
[١] لا سنّة الجماعة والسلف والخلافة والسلطان.
[٢] البحار ٢٥ / ٣٣٢ حديث ٧، عن بصائر الدرجات: ١١٢ صحيحة زرارة، وأيضاً رواية عبد الله بن سنان الكافي ١ / ٢٦٧ حديث ٧.
وكذلك البحار ٢٥ / ٣٤٠ حديث ٢٣، وأيضاً أصول الكافي ١ / ٢٦٧ حديث ٦، وكذلك في الاختصاص: ٣٠٨ - ٣٠٩ و١١٠ رواية محمّد بن مسلم.
[٣] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٤] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٥] الكافي ١ / ٢٦٦ حديث ٤.