الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٥
وبسط الكلام في هذا القسم من مقاماتهم (عليهم السلام)، وإن كان سيأتي لاحقاً في الأبواب القادمة، إلاّ أنّه ينبغي التنويه بذكر نبذة من ذلك، وهو أنّه لابدّ من تبيّن وبيان لتأويل الكتاب العزيز، كما تقدّم ذلك في مفاد الآيات، وقد عُيّن هذا الدور الخطير بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) وأُوكل إلى عليّ ووولده (عليهم السلام)، كما صرّحت بذلك الآيات، كآية التطهير ومسّ المطهّرين للكتاب المكنون.
وكذلك نصّت على ذلك الأحاديث النبويّة، نظير الحديث المتقدّم: "تقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على تنزيله"، وهذا ممّا يقتضي إسناد مقام إلهي إلى عليّ وأهل البيت (عليهم السلام) مؤازراً لمقام النبوّة. وإنّ علم تأويل الكتاب كلّه لدى عليّ وأهل بيته (عليهم السلام) وراثةً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بوراثة لدّنية لا كسبية.
فتبيّن: أنّ عليّاً وولده هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن، وأنّ الأُمّة إلى يوم القيامة مضطرّة ومحتاجة إليهم ما بقيت الأُمّة محتاجة إلى الكتاب العزيز، وما بقي دين الإسلام خالداً للبشر، لكلّ البيئات والعصور المختلفة.
والجدير بالإشارة أنّه قد قُرن في مفاد الروايات بين دور الرسول (صلى الله عليه وآله) وبين دور أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنّ الدور الثاني عدل للأوّل، نظير ما في حديث الثقلين من عدلية أهل البيت (عليهم السلام) للكتاب، إلاّ أنّ هاهنا قد جُعلت القيمومة على تنزيل القرآن للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، والقيمومة على تأويله مهمّة على عاتق أمير المؤمنين وولده المعصومين (عليهم السلام) وراثة من قيمومة النبيّ (صلى الله عليه وآله) على التأويل.
وكما أنّ دور النبيّ (صلى الله عليه وآله) في التنزيل هو انتداب من الغيب إلى الشهادة، فكذلك الحال في دورهم في التأويل، فالحديث يدلّ على المشاطرة بين التنزيل والتأويل في اكتمال بيان حقيقة القرآن، وبالتالي مشاطرتهما في تأليف مجموع الشريعة ومشاركتهما في مجموع أبواب الدين.