الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٢
والظاهر أنّ مفاد صدور هذا الحديث في عدّة مواطن، منها: إبلاغ سورة البراءة كما تقدّم، ومنها: في عام حجّة الوداع حيث قال (صلى الله عليه وآله): "إنّ عليّاً منّي وأنا من علي، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي، لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ"[١].
ومفاد هذا الحديث وحديث البراءة وإن كان سيأتي بسط دراية معناه لاحقاً، إلاّ أنّه تجدر الإشارة إلى المعنى الظريف في مفاده، وهو تعبيره تعالى: "لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك"، لا يخلو من ظرافة بلاغية ومعرفية استعمل فيها التجريد، حيث افترض في الحديث القدسيّ والنبويّ أداء النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن نفسه، وهو لا يتمّ تصوّره إلاّ بتجريد مرتبة ومقام عالي للنبيّ (صلى الله عليه وآله) يؤدّي عنه، أي عن تلك المرتبة منه تؤدّي المرتبة النازلة منه، أي يؤدّي المرتبة الجسمانية النفسانية منه عن
[١] مسند أحمد ٤ / ١٦٤ ـ ١٦٥ بخمسة طرق أخرجه في مسند الشاميّين حديث حبشي بن جنادة السلولي وهو ممّن قد شهد حجّة الوداع، وخصائص النسائي: ١٩-٢٠ بطريقين، وصحيح البخاري ٢ / ٢٢٩ كتاب المناقب مناقب الصحابة مناقب عليّ، والتاج الجامع للأصول ٣ / ٣٣٥ والصواعق المحرقة: ٧٤، وتاريخ الخلفاء: ١٦٩، وسنن البيهقي ٨ / ٥، وصحيح الترمذي ٢ / ٢٩٧، ومجمع الزوائد ٩ / ١٢٧، ومستدرك الحاكم ٣ / ١١٠، ومسند أبو داود ٣ / ١١١، وكنز العمال ٦ / ٣٩٩، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة ١ / ٣٣٧، وقد أخرج العلاّمة الأميني مصادر الحديث في الغدير ٦ / ٣٣٨ ط دار الكتب الإسلامية عن ٧٣ من حفاظ أئمّة الحديث وكذلك في الاختصاص: ٢٠٠.