الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٠
الرسمي في القنوات الوضعية في الأنظمة السياسية في الدول إنشاء تفعيلي للتشريع، فإبراز وإيصال الأحكام من قبل الناطق عن السماء منصبٌ تشريعيّ يرسم فعلية التشريع، ومن ذلك يتبين الغفلة السطحية في حسبان أنّ الائمّة (عليهم السلام) قناة تبليغية معتادة كالرواة، أو عملية خبروية معتادة كالفقهاء والقانونيين في إيصال الأحكام.
وفي ظلّ هذا القسم يتبيّن دخالة موقعية الرسول (صلى الله عليه وآله) في التشريعات الصادرة من الباري تعالى، عطية منه لنبيّه (صلى الله عليه وآله)، فالمخبر بالقرآن والمبلّغ لكلّ ما فيه عن الله إنّما هو النبيّ (صلى الله عليه وآله). وكذلك الحال في بقية فرائض الله في الأحاديث القدسية، وهذه المرتبة الخطيرة في شؤون التشريع من المصادقة على تشريعات السماء، فضيلة منه تعالى حباها لنبيّه (صلى الله عليه وآله)، وهذا الموقع في شؤون الدين ثابت في الجملة للأئمّة (عليهم السلام) فيما يبلّغونه عن الرسول عن الله تعالى، في تلك الموارد التي لم يتلقّاها الناس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وإنّما أدّاها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ولا زال يؤدّيها إلى خاصّة عترته، بحسب ما لديه ولديهم من ارتباط لدني غير مقصور على حال الحياة.
ومن أمثلة هذا القسم: تبليغ سورة البراءة، ويشير إلى هذا القسم قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[١]، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين}[٢]، وغيرها من الآيات المتضافرة في هذا الشأن له (صلى الله عليه وآله).
وأما الآيات المتعرّضة لإثبات هذا الشأن لهم (عليهم السلام)، فقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٣]، بضميمة قوله الآخر:
[١] سورة النحل ١٦: ٤٤.
[٢] سورة الجمعة ٦٢: ٢.
[٣] سورة النحل ٦: ٨٩.