الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٨
المطلقة، فتدبّر فيه.
الثاني: الاعتقاد بأنّهم ولاة الأمر وأنّهم أولى بالأنفس، كما قال (صلى الله عليه وآله) في الغدير: "ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. فقال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، كما رواه العامّة في أزيد من ثمانين طريقاً، والخاصّة أزيد من أربعين طريقاً واصلاً إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بداهة أنّ الوليّ في المقام لا يمكن أن يكون معناه إلاّ السيد والأولى بالأمر; لعدم مناسبة سائر المعاني من استنطاقه (صلى الله عليه وآله) وإقرارهم له (صلى الله عليه وآله) بأولويّته على الأنفس، كما لا يخفى على المنصف غير المتعصّب.
مضافاً إلى أن هذه الولاية والأولويّة من توابع الولاية الأوّلية فالتشريع على طبق التكوين، يعني فكما أنّهم توابع لهم وجوداً وتحقّقاً في الواقع، وهم تحت لوائهم ذاتاً واصلاً، فلابدَّ وأن يكونوا لهم طوعاً وتبعاً في الظاهر حتّى يطابق الظاهر الباطن، اللّهمّ اجعلنا ممّن اعتقد بولايتهم ظاهراً وباطناً وممّن يواليهم ظاهراً وباطناً..) انتهى كلامه (قدس سره).
أقسام التفويض:
ولنبسّط الكلام في أقسام صلاحياتهم وما خُوّل إليهم في شؤون الدين الحنيف بترتيب آخر، سواء في التبليغ أو التشريع أو إقامة الشرع الحنيف:
القسم الأوّل:
في كونه (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) هم الباب والدلائل على شرع الله تعالى، وهو ما يعبّر عنه في علم القانون الحديث بالناطق الرسمي لإمضاء ونفوذ القانون، فلا يؤدّي عن الله تعالى إلاّ هو (صلى الله عليه وآله)، وأهل بيته (عليهم السلام) عنه.
وبعبارة أُخرى: إنّ التشريع في مرحلته الإنشائية لا يكون نافذاً ولا مدوّناً وثابتاً