الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٧
وهو أحد معاني خبر محمّد بن سنان في تأويل قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}[١]، ولعلّ تخصيصه بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) لعدم تيسّر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، بل كانوا مكلّفين بعدم التقية في بعض الموارد، وإن أصابهم الضرر والتفويض بهذا المعنى أيضاً ثابت وحقّ بالأخبار المستفيضة.
الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم الله من الواقع ومخّ الحقّ في كلّ واقعة، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان، وعليه أيضاً دلّت الأخبار.
السادس: التفويض في العطاء فإن الله تعالى خلق لهم الأرض وما فيها وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا كما مرّ في خبر الثمالي وسيأتي في مواضعه. وإذا أحطت خبراً بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقاً ولمّا يحط بمعانيه.[٢]
وقال الحكيم الفقيه الشاه آبادي في كتابه رشحات البحار:
(المطلب الثالث عشر في الولاية التشريعية، وهي قسمان:
الأوّل: معرفة النبيّ والوليّ بأنّهم المقرّبون الواقعون في مرتبة الإطلاق والمشيئة، بحيث لم يكن بينهم وبين الله أحد، وهي من العقائد اللازمة في الشريعة، ومعرفتهم بالنورانية; لأنّهم أولياء النعم، حيث إنّ نعمة الوجود وكمالاته تحصل بمشيئته وهم صاروا مشيئته، والفرق بينهم وبين الوجود المطلق هو المشيئة، إنّ النقطة قد أخذت القرب من غير اختيار وهم أخذوها.. بالاختيار والامتحان وليست الحقيقة الإطلاقية إلاّ أمراً واحداً، والأفراد عين الطبيعة
[١] سورة النساء ٤: ١٠٥.
[٢] البحار ٢٥ / ٣٤٧ ـ ٣٥٠.