الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٦
فوّض إليه تعيين بعض الأُمور، كالزيادة في الصلاة، وتعيين بعض النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجدّ، وغير ذلك ممّا مضى، وسيأتي إظهاراً لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلاّ بالوحي، ولم يكن الاختيار إلاّ بالإلهام، ثمّ كان يؤكّد ما اختاره (صلى الله عليه وآله) بالوحي، ولا فساد في ذلك عقلاً، وقد دلّت النصوص المستفيضة عليه ممّا تقدّم في هذا الباب وفي أبواب فضائل نبيّنا (صلى الله عليه وآله).
ولعلّ الصدوق إنّما نفى المعنى الأوّل حيث قال في الفقيه: وقد فوّض الله عزّوجلّ إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر دينه ولم يفوّض إليه تعدّي حدوده وأيضاً هو رحمه الله قد روى كثيراً من أخبار التفويض في كتبه ولم يتعرّض لتأويلها.
الثالث: تفويض أُمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم، وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبّوا وكرهوا وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما يعلموا، وهذا حقّ لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[١] وغير ذلك من الآيات والأخبار، وعليه يحمل قولهم (عليهم السلام): "نحن المحلّلون حلاله والمحرّمون حرامه"، أي بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق والميثمي.
الرابع: تفويض بيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم أي عقول الناس ـ أو بسبب التقية، فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام وبعضهم بالتقية، ويبيّنون تفسير الآيات وتأويلها، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كلّ سائل، ولهم أن يبيّنوا ولهم أن يسكتوا، كما ورد في أخبار كثيرة "عليكم المسألة وليس علينا الجواب"، كلّ ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت، كما ورد في خبر ابن أشيم[٢] وغيره.
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] قد مرّ ذكره.