الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٤
أبواب إقامة الحكم، هي نيابية لا بالأصالة، ناشئة من المأذونية منه (عج)، لا من تراضي المتنازعين في باب الخصومات، ولا من تولية الناس والأُمّة، ولا من باب قاعدة الحسبة التي مؤدّاها جواز التكليف المحض وتطاول على ولايته في هذه الأبواب من الحكم والحكومة، كما ورد قول أمير المؤمنين لشريح القاضي: "قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقي"[١].
والمراد من الحصر في كلامه (عليه السلام): الحصر في مقام الصلاحية التي هي بالأصالة، فلا تنافي الصلاحية التي هي بالنيابة بالإذن من قبلهم (عليهم السلام)، حيث يكون فيها الفقيه تابعاً لنظام القضاء عندهم (عليهم السلام).
والحاصل، إنّ أزمّة وزمام عقال الأبواب الفقهية تتناهى إلى ولايتهم (عليهم السلام)، التي هي تابعة إلى ولاية الرسول، وبالتالي إلى ولاية الله، والتركيز على هذا اللون والحيثية والجهة في الأبواب الفقهية، يضبط سلامة النتائج في التفاصيل; بسبب استقامة البنية الأصلية في قواعد الأبواب المحكّمة فيها.
هذا فضلاً عن حجّية أقوال وفعل وتقرير المعصوم (عليه السلام) كمصدر في الأدلّة الشرعية الأصلية، فالحجّية في إبلاغ الشريعة والأخذ بالأحكام الشرعية عنهم (عليهم السلام) ; لدورهم وصلاحيتهم التشريعية التابعة لسنن النبي (صلى الله عليه وآله) التابعة لفرائض الله تعالى، حيثية تغاير حيثية ولايتهم (عليهم السلام) في نظام القانون والفقه بما هم ولاة أمر وحكّام من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومن قبله تعالى عزّ اسمه، فلا يكفي في البحث الفقهي الالتفات إلى إحدى الحيثيتين وهي الحجّية مع الغفلة عن الحيثية الأُخرى وهي ولايتهم في الحكم والحكومة، بل اللازم الالتفات إلى تمام الحيثيات التي لهم (عليهم السلام) في الأبواب الفقهية، لا الاقتصار على الاثنتين فضلاً عن الاقتصار على الواحدة منهما.
[١] الوسائل أبواب صفاء القاضي الباب الثالث حديث ٢ و ٣.