الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٣
المشاركة في الأنظمة الوضعية:
سادساً: باب الولايات في الأنظمة الوضعية. فقد ورد أنّ تسلّم أحد المناصب في الأنظمة المزبورة مشروط إمّا بالإكراه، وإمّا بغرض خدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم.
وفي الحقيقة أنّ هذا الجواز ليس تكليفاً محضاً، وأنّما هو مأذونية منه (عليه السلام) وبماله من الولاية.
الإمامة والنظام المالي:
ونظير ذلك باب إحياء الموات، من أحيا أرضاً فهي له، فإنّ الجواز هنا مأذونية منهم (عليهم السلام) لولايتهم. وكذلك باب التعامل المالي في أشكاله المختلفة من المداولات المالية مع الأنظمة الوضعية، كما في شراء المقاسمات والخراج وإجارة الأراضي وقبول المنح، وغيرها، فهو إذن تسهيلي منهم (عليهم السلام) ; لكونهم الحكّام الأصليين في الحقيقة، وبيدهم شرعاً زمام الأمور، فلا يكون من مجهول المالك ونحو ذلك. كما ورد عنهم (عليهم السلام) "لك المهنا وعليهم الوزر"، ومن ثمّ قال الشيخ المفيد في المقنعة: (.. ومن تأمّر على الناس من أهل الحقّ بتمكين ظالم له وكان أميراً من قبله في ظاهر الحال، فإنّما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر الذي سوّغه ذلك وأذن له فيه، دون المتغلّب من أهل الضلال)[١].
وقد تقدّم أنّ الصلاحية في باب القضاء وإقامة الحدود والقصاص وغيرها من
[١] المقنعة: ٨١٢ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ط قم.