الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣١
فهي إمّا تعطّل ذات الولاية التي له (عج)، أو تعطّل آثار الولاية، مع أنّ جعل الخمس بنصّ الآية وكذلك الفيء هو لذي القربى المعصومين; لمكان التعليل في آية الفيء بإقامة العدالة المالية في المجتمع، قال تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}[١] حيث إن إرساء العدالة يتوقّف على العلم اللدني التامّ المحيط بنظم المال والنقد والاقتصاد، وغيرها من المنابع والحقول المالية وموارد البيئة الأُخرى لتداول المال، كما يتوقّف على علوم الإدارة والتدبير الثاقبة، وعلى الأمانة البالغة لدرجة العصمة العملية.
فالولاية للخمس والفيء خاصّة به (عج)، وولايته فعلية غير معطّلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكلّ صلاحية ومأذونية يجب أن تكون من قبل شخصه الشريف، نظير التوقيع الشريف: "أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا"، ونحو ذلك مما يستشفّ منه المأذونية.
وقد يُظنّ أنّ قاعدة الحسبة أوفق بالاحتياط، حيث إنّها مبتنية على عدم ثبوت النيابة للمجتهد من قبل المعصوم، وإنّ ما يتصدى له المجتهد من الأُمور العامّة إنّما هو من باب الجواز التكليفي المحض، لا المأذونية النيابية، وفي الحقيقة فإنّ قاعدة الحسبة في أصلها مبنية ـ كما هي لدى جمهور أهل سنّة الجماعة ـ على عدم وجود المنصوب للولاية العامّة بالنصّ الإلهي، فيتمسّك لجواز التصرّف بتقرير مقدّمات الحسبة، فمؤدّى الحسبة في الحقيقة مبنية على عدم لزوم تولّد الجواز من قبل إذنه (عج)، وبالتالي عدم انحصار انشعاب المأذونية من ولايته.
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.