الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٩
القلوب بالضغينة حينما قال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ}[١]، وهي في قبال مودّة القربى المفترضة، إلاّ أنّ بعض متأخّري هذا العصر احتملوا أنّ غاية مفاد تلك الأدلّة هي نفي القبول والثواب الأُخروي، لا صحّة العمل بلحاظ سقوط العقوبة، وإن لم يعتمدوا على مجرّد هذا الاحتمال في صحّة نيابة غير المؤمن في العبادة ولا يخفى أنّ هذا البحث شامل للاعتقاديات أيضاً، من الأيمان بالتوحيد والنبوّة والمعاد، كما أشرنا إليه في مقالة سابقة.
فيتأتّى القولان في ذلك أيضاً، وإن كان في تسمية الاحتمال الثاني قولاً مسامحةً، فعلى قول المشهور لا يكون ذلك الاعتقاد بأُصول الدين من دون الولاية لخليفة الله سالماً صحيحاً، بل منطوياً على نمط من الشرك والكفر، كالذي حصل لإبليس مع إقراره بالربوبية والمعاد، حيث طلب الإنظار إلى يوم البعث، وكذلك كان مقرّاً بنبوّة آدم وتفضيله عليه إلاّ أنّه حيث كان غير منقاد لولاية خليفة الله، لم يكن إيمانه صحيحاً، ولم ينجه من مصير الخلود في النار.
وأمّا على القول الآخر، فيكون الإقرار متحقّقاً، ولا يُعاقب على التوحيد والنبوّة والمعاد، وإن عوقب على ترك الإقرار والإيمان بالولاية، لكنّه لا يُثاب على ما قد أقرّ به من التوحيد والنبوّة والمعاد من أُصول الدين.
ومحصّل الفرق بين القولين: إنّه على قول المشهور يبطل جميع أعمال التارك للولاية والإيمان، سواء البدنية أو القلبية الاعتقادية، فيعاقب على تركها، لأنّه قد أتى بها بنحو فاسد خاطئ، وبالعكس على القول الآخر، فإنّه لا يعاقب على ما أقرّ به من أُصول الدين، بل غايته أنّه لا يثاب عليها، وغاية ما يعاقب عليه على هذا
[١] سورة محمّد ٤٧: ٢٩.