الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٨
حدود الإيمان، أو يكون مطيعاً في معصية الله تعالى به، لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه، وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعاً لله تعالى من إقامة حدّ وإنفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشريعة، دون ما خالفها من أحكام أهل الضلال... وليس لأحد من فقهاء الحقّ ولا من نصّبه سلطان الجور منهم للحكم أن يقضي في الناس، بخلاف الحكم الثابت من آل محمّد (عليهم السلام)، إلاّ أن يضطرّ لذلك للتقية والخوف على الدين والنفس... ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام أو عجز عن القيام بما يُسند إليه من أُمور الناس، فلا يحلّ له التعرّض لذلك والتكلّف، فإن تكلّفه فهو عاص غير مأذون له من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات، ومهما فعله في تلك الولاية فإنّه مأخوذ به محاسب عليه ومطالب فيه بما جناه، إلاّ أن يتّفق له عفو من الله تعالى، وصفح عمّا ارتكبه من الخلاف له، وغفران لما أتاه). انتهى.
ثانياً: في باب العبادات، فإنّ مشهور علماء الإمامية بنوا على شرطية الإيمان والمعرفة بالأئمّة في صحّة العبادات، وقد ساقوا في ذلك أدلّة قرآنية وروائية[١]، وهي الآيات التي تدلّ على حبط العمل من دون الإيمان، نظير ما وقع في قصّة إبليس اللعين، حيث حبطت عبادته الطويلة الأمد بتركه ولاية وليّ الله وخليفته. وكذا قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[٢]، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِْيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}[٣]، وقوله تعالى: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[٤]، وقوله تعالى في وصف حال الذين في قلوبهم مرض: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}[٥]، وقد فسّر الباري المرض في
[١] أبواب مقدّمات العبادات باب ٢٩، وقد تقدّم بسط الكلام في ذلك.
[٢] سورة طه ٢٠: ٨٢.
[٣] سورة المائدة ٥: ٥.
[٤] سورة هود ١١: ١٦.
[٥] سورة محمّد ٤٧: ٩.