الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢
وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين.
وبالجملة، الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية أيضاً، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلوّاً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً، أو غير ذلك، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك.
وقال صاحب تنقيح المقال[١] ما ملخّصه: وإنّ أكثر ما يُعدّ اليوم من ضروريات المذهب في أوصاف الأئمّة (عليهم السلام) كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغلوّ; وذلك أنّ الأئمّة (عليهم السلام) حذّروا شيعتهم من القول في حقّهم بجملة من مراتبهم; إبعاداً لهم عمّا هو غلوّ حقيقة، فهم منعوا الشيعة من القول بجملة من شؤونهم حفظاً لشؤون الله جلّت عظمته، حيث كان أهمّ من حفظ شؤونهم; لأنّه الأصل وشؤونهم فرع شأنه، نشأت من قربهم لديه ومنزلتهم عنده، وهذا هو الجامع بين الأخبار الثمينة من الشؤون لهم والنافية لها.
[١] تنقيح المقال، الفائدة الخامسة والعشرون من المقدّمة.