الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٥
المعصومين (عليهم السلام).
وقول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "من أراد علوم الأوّلين والآخرين فعليه بالقرآن" يشهد بصدق هذا كلّه، وليس الشيخ (ابن العربي) وإن كان عالماً عارفاً في هذا المقام، أعني بأن يكون له الاطّلاع على أسرار القرآن على ما هو عليه في نفس الأمر، وإن قال أنا القرآن والسبع المثاني وروح الروح لا روح الأواني[١].
وقال بعض العلماء في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}[٢] الآية، فالظالم هاهنا من العباد هو الذي ما أعطى حقّ كتاب الله تعالى وما حكم به، والمقتصد هو الذي أعطى حقّه وأقرّ به وقام بما فيه بقدر وسعه، والسابق بالخيرات هو الإمام المعصوم المنصوص (عليه) المخصوص بهذا المقام، فافهم جيداً واسمع قوله جلّ ذكره: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[٣]، ومن جملة ما أنزل الله قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[٤]، وأنت لا تعطي عوض المودّة إلاّ المبَغَضَة، فكيف حكمت بالقرآن؟ وأقلّ المبغضة أنّك تنسب مرتبتهم وإمامتهم إلى الغير بغير حقّ، لا جرم صرت مستحقّ أن يُقال فيك: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[٥]، وأن يقال: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[٦]، ويقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ}[٧]، هذا مضى وتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت[٨] أمراً.
[١] نصّ النصوص: ٢٤٩، طبعة طهران.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٣٢.
[٣] سورة المائدة ٥: ٤٧.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٢٣.
[٥] سورة المائدة ٥: ٤٥.
[٦] سورة هود ١١: ١٨.
[٧] سورة البقرة ٢: ١٦١ ـ ١٦٢.
[٨] نصّ النصوص: ٢٤١.