الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٤
بهذا حتّى قال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}[١]; لأنّ {أُولِي الاَْمْرِ} في الدين لا يجوز (إلاّ) أن يكون (من) الأولياء قائماً بأوامر دين الله وإجراء أحكام نبيّه شريعةً وطريقةً وحقيقةً، ولا يجوز أن يكون (مثل هذا الولي) إلاّ معصوماً في نفسه منصوصاً (عليه) من عند الله; لأنّ متابعته ومطاوعته كمطاوعة الله تعالى ومطاوعة رسوله، ومطاوعتهما واجبة شرعاً وعقلاً، فتكون مطاوعة أولي الأمر كذلك، وكلّ من يأمر الحقّ بمطاوعته على سبيل الوجوب لو لم يكن في نفسه معصوماً ومنصوصاً (عليه) من عند الله سبحانه يلزم أن يكون هو سبحانه آمراً بمطاوعة من يكون جائز الخطأ، وهذا غير جائز عقلاً; لأنّ الأمر بالقبيح قبيح[٢].
وقال: فلم يبق إلاّ أن يكون المراد (بأولي الأمر) الإمام المعصوم الذي لا تصدر عنه صغيرة ولا كبيرة من الصغر إلى الكبر; لئلاّ يلزم الإخلال منه تعالى بالواجب ومن نبيّه (صلى الله عليه وآله). ومع ذلك، فمعنا تقسيم عقلي وقانون كليّ نرجع إليهما.
ثمّ استدلّ على لزوم كونه معصوماً معلوماً معيناً أي منصوصاً عليه.[٣] وقال: وأعظم الدليل على ذلك علمه (أي المهدي) بالقرآن على ما هو عليه، وليس للشيخ (ابن عربي) ولا لغيره هذا، حتّى قالوا (إنّه) لا يقرأ القرآن على ما هو عليه إلاّ المهدي إذا ظهر، وقوله (صلى الله عليه وآله): "كتاب الله وعترتي" يشهد بذلك، لأنّه جعلهما توأمين، وقال: "لا يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"، وقال بعبارة أُخرى: "إنّ أولى الناس بكتاب الله: أنا وأهل بيتي من عترتي"، وعند التحقيق: {وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[٤] إشارة إليه {أي إلى المهدي (عليه السلام)} وإلى أجداده
[١] سورة النساء ٤: ٥٩.
[٢] نصّ النصوص: ١٨٩، طبعة طهران.
[٣] المصدر السابق.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٧.