الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٢
وقد ردّ عليه السيد حيدر الآملي بقوله: فكيف يخطئ فيها من هو موصوف بأنّه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[١]، وكذلك من هو موصف بـ: {مَـا رَمَيْـتَ إِذْ رَمَـيْـتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ رَمَى}[٢]. فالشيخ ابن عربي والشارح الكاشاني لو كانا عالمين بأُصول أهل البيت (عليهم السلام) لما قالا هذا، ولما نسبا الرسول المعصوم من الخطأ إلى الخطأ، ولما نسبا غيره إلى الصواب[٣].
ثمّ قال: فنسبة مثل هذا من الشيخ الحاتمي إلى النبيّ والشراح ـ سوء أدب وإهمال من جانبه (صلى الله عليه وآله).
وأما الشارح الثالث، وهو داود القيصري وكان تلميذ لعبد الرزّاق الكاشاني المذكور فهو قد أخذ بطرف النقيض والتعصّب وقال:.. وأمثال هذه المهملات من غير تمسّك إلاّ بقول الشيخ ـ لا يُعتد بها. ثمّ نقل قول ابن عربي في كون علماء الظاهر من الأئمّة الأربعة لهم الوراثة في التشريع، وأنّ الوراثة لباطن الشرع مخصوصة لعلماء الباطن العالمين بأسرار الحقيقة.
فردّ عليه السيد حيدر بقوله: وقط ما التفت في ذلك إلى ذكر أهل البيت (عليهم السلام) وعترة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والمهدي (عليهم السلام)، الذين هم ورثته حقيقةً من غير خلاف كما سبق ذكره من قول الله وقول النبيّ، والحال أنّ الأئمّة الأربعة ليسوا بقائلين لأنفسهم العلوم الإرثية بل الاجتهادية الكسبية، كما أشار إليه الشيخ (الحاتمي) أيضاً. وبناءً على هذا كيف يصدق اسم الإرث على الكسب، وبالعكس؟
هذا بحسب العلوم الظاهرة ونسبتها إلى الأئمّة الأربعة. وأمّا بحسب العلوم
[١] سورة النجم ٥٣: ٣ ـ ٤.
[٢] سورة الأنفال ٨: ١٧.
[٣] نصّ النصوص: ٣٣٢، طبعة طهران.