الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٠
تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}[١]، ومثله: عالم الميثاق، وخلق الطينة، وعالم الأصلاب والأرحام والنطفة، وغيرها من العوالم السابقة على نشأة الإنسان في دار الدنيا، فإن في تلك العوالم سنخ امتحان واختبار يختلف عن سنخ الامتحان والاختبار في دار الدنيا، ولا يُؤهّل للمقام الخاصّ من النبوّة والإمامة والحجّية على الخلق إلاّ من قد فاز في تلك الامتحانات وانتُجب واصطُفي هاهناك. فمن ثمّ لا تكون كسبية في دار الدنيا.
ومنها: لا يمكن أن تتحقّق فيمن يفترض فيه إمكان الزلل، أي فيمن يفترض فيه عدم الأمان من الوقوع في المعصية، ولأجل خفاء تلك الامتحانات في تلك العوالم عن الخلق وخفاء قابليات البشر وخفاء معادنهم وطينتهم، كان من الضروري في البديهة التكوينية والعقلية أن يكون تعين صاحب مقام النبوّة أو الرسالة أوالإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق هو باطّلاع الله تعالى معرفة ذلك بالنصّ الإلهي الوحياني والمعجزة، وإلى ذلك يشير تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ}[٢].
ولأجل ذلك، أطبقت الإمامية على ضرورة المعجزة والنصّ الإلهي على صاحب الإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق، وأنّها تستحيل أن تكون كسبية في دار الدنيا. وهذا بخلاف نظرية الصوفية وبعض العرفاء; حيث زعموا أنّ مقام الولاية المطلقة مفتوح بابه لكلّ وارد وسالك للطريقة، ويتحقّق بالحقيقة.
وقد عرفت أنّ الوجوه التي تشبثّوا بها من الآيات والأحاديث غاية مفادها هو
[١] سورة الأعراف ٧: ١٧٢.
[٢] سورة القصص ٢٨: ٦٨ ـ ٦٩.