الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٢
وعملاً; وإلاّ فغير المعصوم من الزلل والخطل والجهل والضلال حقيقٌ أن يُشهد عليه لا أن يشهد على الناس.
فهذه الأُمّة المسلمة الموحّدة المعصومة الشاهدة على الناس، أبوها إبراهيم وهي من ذرّيته، وهي المشار إليها في قوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[١]، أي أُخرجت من عقب إبراهيم (عليه السلام)، وكذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[٢].
وليس المراد بالأُمّة الوسط الأُمّة الإسلامية جمعاء; فإنّ فيها من لا تُقبل شهادته على بقلة خضار، فكيف يشهد على جميع أعمال الناس يوم يقوم الأشهاد؟ ومن أين له العلم والإحاطة بأعمال الناس كي يقوم بأداء الشهادة يوم الحساب؟ فهذه الأُمّة الوسط هي التي أُشير إليها في آخر سورة الحجّ في قوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[٣]، وهي الذرّية التي دعى إبراهيم بأن تكون مسلمة في قوله: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً}[٤]، والتي دعى ربّه أن يجعل الإمامة فيها في قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}[٥]، وهي التي دعى إليها إبراهيم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الاَْصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الُْمحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ
[١] سورة آل عمران ٣: ١١٠.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٤٣.
[٣] سورة الحج ٢٢: ٧٨.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٢٨.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٢٤.