الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٥
إحاطة بالكتاب المبين والكتاب المكنون، كان الكتاب المنزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو الكتاب المهيمن على جميع الكتب، ففي جملة من الروايات عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) أُعطي حرفين كان يعمل بهما، وأُعطي موسى أربعة أحرف، وأُعطي إبراهيم ثمانية أحرف، وأُعطي نوح خمسة عشر حرفاً، وأُعطي آدم (عليه السلام) خمسة وعشرين حرفاً، وإنّ الله تعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد (صلى الله عليه وآله)، وإنّ اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، أُعطي لمحمّد (صلى الله عليه وآله) اثنين وسبعين حرفاً وحُجب عنه حرف واحد"[١].
ومن كلّ ما تقدّم يظهر: شطط ما قيل: "كان مذهب جماهير السلف والأئمّة أنّ شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، ومن حكم بالشرع المنسوخ فلم يحكم بما أنزل الله في القرآن وفيه الناسخ والمنسوخ، فهكذا القول في جنس الكتب، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ.... مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[٢]"[٣].
حيث لم يفرّق بين دائرة الدين الواحد الذي بُعث به جميع الأنبياء والذي لا نسخ فيه بل تكامل وزيادة بيان، وبين الشريعة والمنهاج الذي هو محلّ النسخ، وتخيل أنّ ما تضمّنته الكتب السماوية المنزلة يقتصر على الشريعة، فهل التوحيد الذي تضمّنته الكتب السماوية قابل للنسخ؟ وكيف حال المعاد كذلك، وكذلك نبوّة الأنبياء؟ مضافاً إلى ما بشّرت به بنبوّة الخاتم (صلى الله عليه وآله)، وما أنبئت به من الآخرة والجنّة والنار والعوالم ومطلق المعارف الاعتقادية، هل هو قابل للنسخ؟!
لكن لا عجب في الوقوع في مثل هذا الخلط لمن ترك التمسّك بالثقلين اللذين
[١] الكافي ١ / ٢٣٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٤٨.
[٣] التفسير الكبير لابن تيمية ٤ / ١٠٨.