الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٢
وإذا تبيّنت هاتان النقطتان، يتبيّن أنّ أهل بيت النبوّة حيث يحيطون بالكتاب والكتاب المبين علماً، فهم يحيطون علماً بكلّ الكتب والصحف المنزلة السابقة، وهم حفظتها، فهم الدعاة إلى كتب الله المنزلة، كما جاء في الزيارة الجامعة التي رواها ابن طاووس في مصباح الزائر: "أشهدُ أنكم أبواب الله ومفاتيح رحمته ومقاليد مغفرته وسحائب رضوانه ومصابيح جنانه وحملة فرقانه وخزنة علمه وحفظة سرّه ومهبط وحيه، وعندكم أمانات النبوّة وودائع الرسالة، أنتم أُمناء الله وأحبّاؤه وعباده وأصفياءه، وأنصار توحيده، وأركان تمجيده، ودعاته إلى كتبه، وحرسة خلائقه وحفظة ودائعه".
وفي زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام): "... وحامل التوراة والإنجيل...".
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة في صفة آل محمّد: "هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهف كتبه وجبال دينه".
وفي صحيح هشام بن الحكم في حديث بريه: "أنّه لمّا جاء معه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، فحكى له هشام الحكاية، فلمّا فرغ قال أبو الحسن (عليه السلام) لبريه: يا بريه كيف علمك بكتاب الله؟ قال: أنا به عالم. ثمّ قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه. قال: فابتدأ أبو الحسن (عليه السلام) يقرأ الإنجيل. فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك... قال أبو عبدالله (عليه السلام): ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم. فقال بريه: أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا، إنّ الله لا يجعل حجّة في أرضه يُسئل عن شيء فيقول لا أعلم"[١].
وينبّهنا إلى ما تقدّم من الآيات ونسق الارتباط في دلالتها الموصل إلى تلك
[١] الكافي ١ / ٢٢٧.