الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩١
النقطة الثانية: بيّن تعالى في القرآن الكريم أنّ أهل البيت (عليهم السلام) يمسُّون الكتاب المكنون كما مرّ في الآية في سورة الواقعة; إذ هم أهل آية التطهير المطهّرون دون سائر الأُمّة، وفرقٌ بين المطهّر ذاتاً وخلقةً والمتطهّر بالوضوء والغسل. وكذا أشار إليه تعالى في سورة الرعد: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}[٢]، وهي السورة المكّية التي نزلت في عليّ، وكذا قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[٣]، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[٤]، فبيّن تعالى أنّ في هذه الأُمّة ثلّة تعلم تأويل الكتاب كلّه; لعلمهم بمحكمات الكتاب التي هي أُمّ الكتاب، فيعلمون أُمّ الكتاب فضلاً عن الكتاب المبين، والقرآن بتمامه آيات بيّنات في صدورهم، فلا يشكل عليهم شيء منه، ولا يكون شيء منه متشابهاً عليهم، ولأجل ذلك يعلمون الذي تشابه على غيرهم من الكتاب، وهو لديهم بيّن.
وقد دلّلت سور الرعد والأحزاب والواقعة على أنّ أهل بيت النبوّة هم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون الذي هو حقيقة القرآن العلوية، وهو الكتاب المبين، فمن ثمّ لديهم علم الكتاب كلّه لا علم بعض من الكتاب، كما أشارت إلى ذلك سورة الرعد النازلة في علي (عليه السلام)، وغيرها.
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة الرعد ١٣: ٤٣.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٧.