الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٩
تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}[١]، وقال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه}[٢].
ولقد أُطلق على أتباع موسى وعيسى عنوان أهل الكتاب وعنوان الذين أُوتوا الكتاب كراراً في مواضع كثيرة في السور القرآنية، والذي أوتوه هو التوراة والإنجيل، فأُطلق اسم الكتاب عليهما، نظير ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}[٣]، وفي مواضع أُخرى من القرآن قد وصف الفرقان أو التوراة أو الإنجيل بأنّه بعض الكتاب لا كلّه، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا}[٤].
وكرّر هذا التعبير في سورة النساء مرّتين[٥]، ووصفت التوراة في قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الاَْلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء}[٦]، فلم يكتب فيها كلّ شيء، بل من كلّ شيء، وقال تعالى عن وصي سليمان آصف بن برخيا: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}[٧]، فوصف علمه الذي ورثه من سليمان بأنّه علم من بعض الكتاب.
وقال تعالى في شأن الإنجيل وعيسى (عليه السلام): {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلاُِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ}[٨]، أنّ فيه بيان بعض ما يختلف فيه بنو إسرائيل، لا بيان كلّ ما يختلفون فيه، مع أنّ القرآن قد وصف بأنّه بيان لكلّ شيء، فقال تعالى:
[١] سورة الأنعام ٦: ١٥٤.
[٢] سورة هود ١١: ١١٠.
[٣] سورة الجاثية ٤٥: ١٦.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٢٣.
[٥] سورة النساء ٤: ٤٤ و٥١.
[٦] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٧] سورة النمل ٢٧: ٤٠.
[٨] سورة الزخرف ٤٣: ٦٣.