الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨١
الأمر أنّهم الذين يتنزّل عليهم الأمر في ليلة القدر في كلّ عام إلى يوم القيامة، حيث قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر}[١] وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[٢]، وقال تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٣].
فالأمر هذا هو روح القدس، وأصحابه هم الذين يتنزّل عليهم هذا الروح في ليلة القدر، كما سيأتي تفصيله في الفصل السابع. وأنّهم أصحاب علم الكتاب المطهّرون في هذه الأُمّة بشهادة آية التطهير وهم أهل البيت (عليهم السلام).
فقرن طاعتهم (عليهم السلام) بطاعته (صلى الله عليه وآله)، وولايتهم (عليهم السلام) بولايته (صلى الله عليه وآله)، يقتضي إرادتهم من لفظ الآيات في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ...}[٤].
تبيّن ممّا مرّ أنّ التصديق بالآيات والتوجّه والخضوع لها عبارة عن التسليم لولايتهم ; لأنّ مقتضى كلّ من كون التسليم لولاية الآيات مفتاح أبواب السماء، مع جعل النبيّ استفتاحاً في شرائع الأنبياء يُستفتح به، وإطلاق الآية على النبيّ عيسى هذه الأُمور الثلاثة وغيرها من الشواهد المتقدمة نظير ما مرّ من أن الآية التي يصدق بها هو صاحب المنصب إلالهي الذي يخبر عن الله تعالى، لا الآية التكوينية فإنّه التعبير عنها ورد وهم عنها غافلون، وكذا ما تقدّم من اطلاق الكلمات على النبيّ وأهل بيته، كلّ ذلك يقتضي إرادة سيد الأنبياء من تلك الآيات وولاية أهل بيته الذين قرنت ولايتهم بولايته، وأنّ أهل البيت هم الباب لسيد
[١] سورة القدر ٩٧: ٤.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٢ ـ ٦.
[٣] سورة غافر ٤٠: ١٥.
[٤] سورة الأعراف ٧: ٤٠.