الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٧
وهديهم، فالعبادة والصلاة والصوم والزكاة وغيرها لابدّ أن يؤتى بها على صورة منهاجهم وهديهم وطريقتهم، وذلك بامتثال أوامرهم المتعلّقة بالعبادات.
فيتّضح بذلك أنّ قصد الأمر المحقّق لنية القربى في العبادات الذي ذكره علماء الفقه والأُصول لابدّ أن يعمّ الأوامر الثلاثة، وأنّ الامتثال والطاعة في عبادية العبادة هي لكلّ من أمر الله وأمر رسوله وأمر أولياء أمره.
وبذلك تتحقّق العبادة الخالصة لله تعالى وحده من دون استكبار النفس، وهو الذي أخفق فيه إبليس اللعين حينما ترك التوجّه بآدم في العبادة. ويتّضح عموم آية الطاعة للعبادات ولدائرة الدين، وأنّ هذا المعنى قراءة جديدة لمعنى أخذ ولايتهم (عليهم السلام) في صحّة العبادات.
ثمّ إنّه قد اتّفقت كلمات فقهاء الإمامية على رجحان دعاء التوجّه قبل تكبيرة الإحرام في الصلاة، بل جملة كلمات المتقدّمين والمتأخّرين على رجحانه بعد تكبيرة الإحرام قبل قراءة الحمد، وهي فتوى بالنصّ المأثور "وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، على ملّة إبراهيم ودين محمّد (صلى الله عليه وآله) ومنهاج عليّ، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين"[١].
وفي النصّ الآخر بعد ومنهاج عليّ "والائتمام بآل محمّد حنيفاً مسلماً"[٢].
وفي بعض النصوص "وهدي عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) "[٣].
وفي مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي: "اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة بلّغ محمّداً (صلى الله عليه وآله) الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة، بالله استفتح وبالله أستنجح، وبمحمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتوجّه، اللهم صلّي على محمّد وآل محمّد،
[١] من لا يحضره الفقيه ١ / ٢٠٤ باب وصف الصلاة وأدب المصلّي.
[٢] وسائل الشيعة ٦ / ٢٥ الحديث ٣، ولاحظ أيضاً مستدرك الوسائل.
[٣] المصدر السابق.