الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٥
والتسليم بولايتهم.
وقد مرّت دلالة آية الميثاق على النبيّين أنّهم لم ينالوا مقام النبوّة إلاّ بالتصديق والتسليم لولاية سيد الأنبياء، كما قد تقدّم في المقالات السابقة من هذا الفصل أنّ جملة من الآيات القرآنية في السور المتعدّدة دلّت على أخذ ولاية عليّ (عليه السلام) في أُصول الدين الواحد، وهو الإسلام الذي بُعث به جميع الأنبياء من آدم إلى النبيّ عيسى، وإن اختلفت شرائعهم.
ومنها: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}[١] وهذه الآية وإن خصّها جمع من مفسّري الفريقين في الشأن العام السياسي، ولكنّ الصحيح كما بسطنا الكلام فيه في ما تقدّم ـ أنّها في مطلق شؤون الدين ; إذ طاعة الله لا تُحدّ بحدود، بل هي بسعة الدين كلّه، فكذلك طاعة الرسول وأُولي الأمر، لا سيما أنّ الأمر المراد منه هو الأمر المتنزّل في ليلة القدر، كما في سورة القدر والدخان والنحل وغافر، وغيرها من السور.
معنى شرطية الولاية في صحّة العبادات:
فالأمر في (أولي الأمر) عالم الأمر من الملكوت، وكما في سورة الشورى: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}[٢]، فأصحاب وأولياء الأمر هم أصحاب روح القدس الأمري، هؤلاء طاعتهم بتبع طاعة الرسول، وطاعته (صلى الله عليه وآله) بتبع طاعة الله تعالى، وهي في كلّ دائرة الدين، ومنها أبواب العبادات، فكما يتعلّق الأمر الإلهي بالعبادات كالصلاة وغيرها، فكذلك الأمر النبوّي والأمر الولوي قد تعلّق برسم حدود العبادات
[١] سورة النساء ٤: ٥٩.
[٢] سورة الشورى: ٤٢: ٥٢.