الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٣
النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي يعرفونه وكانوا يتوسّلون به كفروا به، فمفاد الآية أنّ مقتضى الإيمان بخاتم الأنبياء هو الاستفتاح به.
والاستفتاح هو طلب الفتح لكلّ باب من أبواب البركة والنصر والخير والسعادة والنعيم والنصر، وكلّ فوز عظيم وغنم جزيل، فالاستفتاح ينطوي على معنى طلب الفتح والمفتاح، وقد تقدّم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}[١]، حيث بينت هذه الآية أنّ الإيمان بآيات الله والتصديق والإقبال والتوجّه إليها وتعظيمها هو المفتاح الذي تُفتح به أبواب السموات، أي أنّه الباب الذي يفتح منه كلّ باب، فهو باب الأبواب وباب الله الأعظم، وقد أقرّ الباري تعالى استفتاح أهل الكتاب بالنبيّ، وأنّ ذلك من تشريع الله لهم في الديانة التي بعث بها أنبيائهم في جميع الشرائع السماوية السابقة، أي أنّ التوسّل والتوجّه بسيد الرسل (صلى الله عليه وآله) كان من الدين الواحد المتّفق الذي بُعث به جميع الأنبياء على اختلاف شرائعهم.
كيف لا يكون سيد الأنبياء استفتاح لكلّ شيء بعد اسم الله مع أنّ كلّ شيء يستفتح بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، إلاّ أنّ فتح هذا الاستفتاح لابدّ أن يقرن باسم الحبيب المصطفى، فهو (صلى الله عليه وآله) استفتاح لكلّ خير ولنيل كلّ مقام وفضل وكمال وإسعاد، كيف لا يكون ذلك وقد تقدّم قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ..}[٢]، إن جميع الأنبياء استأهلوا النبوّة بشرف الإقرار بولاية النبيّ (صلى الله عليه وآله) وولاية عليّ (عليه السلام) كما سيأتي.
وقد روى الفريقان: أنّ آدم لمّا اقترف الخطيئة ما كان الله ليغفر له لولا توسّله
[١] سورة الأعراف ٧: ٤٠.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨١.