الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٩
إنحصار إجابة الدعاء بطلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) منه تعالى:
وذلك لأنّه إذا كان التوسّل والتوجّه بالنبيّ شرط في التوبة لكلّ من أذنب من هذه الأُمّة، بل اشترط علاوة على ذلك في قبول التوبة تشفّع وشفاعة الرسول ووساطته، والتوبة من العبد هي الأوبة والإياب والرجوع إلى الساحة الإلهية بتوطين النفس على الطاعة والانقياد وترك التمرّد والإعراض، فماهية التوبة ذاتياً الخضوع العبادي والانقياد القربي، وبالتالي فهذان الشرطان، وهما: التوجّه بالنبيّ وشفاعة النبيّ (صلى الله عليه وآله) دخيلان في قبول هذه العبادة ; إذ توبة الله على العبد التي هي معنى (لوجدوا الله تواباً رحيماً) هو قبول الباري لهذه العبادة وإقباله على العبد بالرحمة وفيض الكمالات والعطاء بالمنح والهبات والفضل العميم والمنّ الكثير.
والأوبة من العبد في حقيقتها هي حالة وصفة الانقياد السارية في حقيقة كلّ العبادات ; لأنّ كلّ عبادة هي نمط من الانقياد والخضوع وقوامها بذلك، فإذا كانت السنّة الإلهية في الانقياد هي اشتراطه بالتوجّه والتوسّل بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) وليس مجرّد ذلك فقط، بل لابدّ من قيام النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالشفاعة والتشفّع لدى الله في قبول عبادات أُمّته كي يقبلها الباري.
فلا يكفي الحُسن الذاتي لعبادة العبد وهو ما يعرف بالحسن الفعلي ـ ولا يكفي ضمّ الحُسن الفاعلي أيضاً وهو انقياد العبد إلى الله وإلى نبيه بالتوجّه إليهما والتوسّل برسوله ـ بل لابدّ من ضمّ وساطة الرسول وشفاعته وتشفّعه لدى الله في قبول عبادات أُمّته، والعبادات أعظم أعمال الأُمّة، ولابدّ من تشفّعه (صلى الله عليه وآله) لدى الباري كي يقبل عبادات وأعمال الأُمّة، وهذا وجه قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ