الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٨
وهي الأبواب التي منها يُقصد وهي الآيات الكبرى التي أُمر العباد بتصديقها والخضوع لها والتوجّه بها، وأُنذروا عن التكذيب بها والاستكبار عنها، وهي حججه المصطفين، وهي كلماته التامّات.
كما أُطلق لفظ الآية والكلمة على عيسى، في قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}[١] وكما في قوله تعالى في وصف يحيى أنّه مصدّق بعيسى، خطاباً لزكريا: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ}[٢]، فأطلق على عيسى أنّه الكلمة التي يُصدق بها، نظير الأمر بتصديق آيات الله وعدم التكذيب بها، كما ورد في وصف مريم: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ}[٣]، فغاير بين الكلمات والكتب، فجعلت الكلمات مقابل الكتب، وأنّها (عليها السلام) صدّقت بالكلمات.
فيظهر من ذلك: إنّ الكلمات التي يُصدّق بها وكذا الآيات التي لا يصدق بها ولا يكذّب بها، لأنّ التكذيب والتصديق للخبر، فالآية التي توصف بذلك هي ذات مؤدّى خبري وهو الحجّة المنصوب من قبله تعالى يخبر عنه، فالحجج المصطفون هم الآيات التي لا يُكذّب بها ولا يُستكبر عنها، كما قد أطلقت على النبيّ عيسى ليتبين أنّ المراد بها هم الحجج الذين اصطفاهم الله، كما أنّهم هم الأسماء الحسنى التي يُتوسّل بها ويتوجّه، ويُدعى الربّ بها، بعد ما تبين تطابق معنى الاسم والآية والكلمة في أصل المعنى لغةً بمعنى العلامة الدالّة.
ثمّ إنّ الآية الأُولى، وهي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}[٤]، دالّة على القاعدة الثانية والثالثة، ولا تقتصر دلالتها على القاعدة الأُولى.
[١] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٣٩.
[٣] سورة التحريم ٦٦: ١٢.
[٤] سورة النساء ٤: ٦٤.