الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٧
إنّهم (عليهم السلام) باب الله الأعظم الذي منه يُؤتى للقرب والزلفى ونيل كلّ مقام، وإنّ دعاء العبد والعباد لا يستجاب إلاّ بعد أن يطلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الله تعالى ويسأله إجابة طلبهم، وهو معنى شفاعته ووسيلته عند الله تعالى كما سيتبين من الآيات.
أما القاعدة الأولى: وهي شرطية التوسّل والتوجّه بهم إلى الله تعالى في صحّة وقبول التوبة بعد التصديق بولايتهم، فقد ذكر جملة من المتكلّمين والمفسّرين والمحدّثين وفقهاء الإمامية: أنّ ولايتهم (عليهم السلام) من جملة شروط قبول وصحّة التوبة ; لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[١]، حيث اشترطت الآية في التوبة الهداية علاوة على أصل الإيمان والعمل الصالح، وهي المشار إليها في آيات عديدة، كقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[٢]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}[٣]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}[٤].
وغيرها من الآيات فضلاً عن الروايات المستفيضة المشيرة إلى وجه دلالة الآيات على ذلك. إلاّ أنّ مقتضى جملة من الآيات والروايات إضافة شرط آخر وهو التوسّل والتوجّه بهم (عليهم السلام) إليه تعالى، ويدلّ عليه جملة من الآيات:
منها: قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}[٥]، فذكرت الآية ثلاثة شروط لحصول التوبة:
الأوّل: مجيء مذنبي الأُمّة إلى الرسول. والمراد: الالتجاء والتوسّل والتوجّه به
[١] سورة طه ٢٠: ٨٢.
[٢] سورة الفاتحة ١: ٦ - ٧.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٧.
[٤] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٥] سورة النساء ٤: ٦٤.