الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٤
وبذلك يتبين أنّ صورة العبادات من دون طاعة الله بولاية وليه هي عدوان وعصيان، وترك للمواطن الحقيقية لعبادة الله، وانتهاج لمناهج عبادية تتطاول فيها إرادة العبد على إرادة المعبود. وبهذا البيان العقلي يتبين المعنى الثالث للقاعدة وهي شرطية الولاية في العبادات والأعمال أن بدونها تكون تلك الأفعال هتوك واجتراءات على المولى العزيز يؤزر فاعلها ويأثم بها بدل أن يُثاب، لا أن يُحرم من مجرّد الثواب.
هذا تقرير لهذا الوجه في الأعمال، وأمّا تقريره على صعيد الإيمان والاعتقادات فبيانه أنّ الإيمان عمل كلّه وطاعة كلّه، فليس الطاعة والعمل مخصوصين بأعمال الجوارح بل يعمّان أعمال الجوانح، كما يعمّان أعمال القلوب من الإيمان بالأصول الاعتقادية، ولذلك ورد أنّ أوّل الفرائض التي افترضها الله على العباد هو التوحيد والمعرفة بمعنى الإيمان والإذعان والإخبات والتسليم، وكذلك الإقرار القلبي ببعثة الرسل والمعاد والكتب وكذلك بأوصياء الرسل وهم الأئمّة المستخلفين بعدهم كما مرّ في مفاد آية المودّة الدالّة على أنّ تولّي العترة المطهّرة هو من أصول الديانة، وكذلك هو مفاد آيتي المائدة النازلتين في بيعة الغدير، وغيرها من طوائف الآيات والأحاديث النبويّة الدالّة على ذلك.
فإذا تقرّر أنّ الإيمان بأُصول الدين فريضة وطاعة وعمل بل هو من أكبر الفرائض وأعظم الطاعات والأعمال ـ يتبين أنّ الإيمان أيضاً لابدّ فيه من الإخبات والخضوع والانقياد والتسليم ونحو ذلك، بخلاف ما إذا امتزج بجموح واستكبار وعناد وجرأة على ساحة الباري، فإنّه لن يعود طاعة وعملاً عبادياً، بل سيكون معصية وطغياناً وفرعنة وصنمية للنفس، وعبادة للطاغوت لا عبادة لله.
فالإباء والاستكبار عن الإخبات والتسليم والإيمان بوليّ الله وخليفته يدلّ على انقلاب حقيقة الإيمان إلى طغيان وكفر، أي يدلّ على صورية الإيمان بالتوحيد