الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٢
لذلك الرجل موالاة عليّ والطيبين من آله، ومعاداة أعدائه، ويُقلّب الله تلك الأثقال من الأعمال أوزاراً وبلايا على فاعلها ; لمّا فارقها عن مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام) ; ولموالاته لأعدائه.[١]
قراءة ثالثة للقاعدة:
العبادة من دون الولاية عصيان وعدوان، والأعمال بدون الولاية آثام
ومضمون هذه الروايات يتضمّن ما تقدّم من أنّ الولاية شرط في الصحّة فضلاً عن القبول، وشرط في أُصول العقائد فضلاً عن الفروع. ويزيد ويمتاز بمعنى ثالث، وهو أنّ تلك الأعمال التي صورتها إيمان وطاعة هي في حقيقتها كفر ومعصية، وهذا المعنى يثقل على السامع تصوّره فضلاً عن تصديقه في الوهلة الأُولى، وتمجّه النفوس وتنفر منه الأذهان وتتلّكأ عنده الألسن، لكن الحقيقة إذا اتضحت معالمها لا مفرّ من الأخذ بها واتّباعها، وإذا حصحص الصبح انقشعت غياهب الظلمة، وليكن تقرير مفاد هذه الروايات هو تقرير الدليل العقلي كما ترشد إليه الروايات بل والقرآن أيضاً، فالأحرى في المقام تقريره.
الدليل العقلي: ويقرّر بأنحاء:
الأوّل: قد مرّ أنّ حقيقة وروح ومخ وقوام العبادة هو بالطوعانية والضراعة والخضوع والتذلّل للباري، والتسليم والسلم والانقياد له، وهو جوهر العبادة
[١] البحار ٢٧ / ١٨٧ ـ ١٩٠.