الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٠
لغيره بنحو الاستقلال.
كذلك التوحيد في العبادة، هو الخضوع له تعالى بما أنّه واجب الوجود وأنّ له حقّ الطاعة وسلطان الولاية، والشرك في العبادة يُقرّر بالخضوع لغير الله باعتبار أنّ الغير مستقلّ الذات أو الفعل أو مستقلّ الولاية والسلطان ومستقلّ في حقّ الطاعة، فالشرك في العبادة لا ينحصر في النمط الأوّل أي الشرك في الذات ـ كما قد يوهمه التعريف الدارج.
بل أنّ مشركي العرب في الجزيرة وعبدة الأصنام من غيرهم لا يعتقدون في الأصنام والأوثان الاستقلال في وجود ذواتها ولا أزليتها ولا الأرواح الكلّية المزعوم تعلّقها في الأصنام، وإنّما شركهم كما تقدّم ـ لقولهم بحقّ الطاعة لتلك الأصنام والأرواح من دون إذن ولا أمر من الله، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}[١]، فاتّضح أنّ الشرك في العبادة لا يتحقّق بمجرّد الخضوع لغير الله تعالى، بل فيما كان بغير أمر الله وسلطانه، كما أنّ التوحيد في العبادة لا يتحقّق بمجرّد صورة الخضوع لله تعالى، بل إنّما يتحقّق فيما كان بأمر الله وسلطانه.
فالشرك في العبادة يدور مدار معنى العبودية من الخضوع والطوعانية لولاية وسلطان المعبود، فإذا جُعل الخضوع لمبدأ سلطان غير الله فيقع الشرك في العبادة، فتعريف العبادة التي هي عبودية التأليه وربوبية المعبود، كما أشار إلى ذلك الشيخ الكبير كاشف الغطاء في رسالته منهج الرشاد لمن أراد السداد: (إنّها
[١] سورة الزمر ٣٩: ٣.