الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٧
شرك الوثنيين وعبدة الأوثان هو من جهة إقتراحية الواسطة والوسيلة، أي كون تعيينها من قبل أنفسهم، والخلط بين الأمرين غالط به الكثير باب التوحيد، والوجه الذي إليه يتوجّه الأولياء، فشرك الوثنيين في الواسطة هو من حيث: هم يريدون ويختارون لا من حيث: يريد الله ويختار، ومن حيث هم يشاؤن لا من حيث يشاء الله.
فيجعلون لأنفسهم حقّ التصرّف في تحديد العلاقة بينهم وبين ربّهم، ويجعلون لأنفسهم السلطان المقدّم على سلطانه تعالى ومن ثمّ يجعلون أنفسهم أرباباً بدل أن يكونوا عبيداً له تعالى.
فمن ذلك يتبيّن أنّ الوثنية وشرك عبدة الأصنام ينطوي على الاستكبار والكفر الذي هو سنّه إبليس اللعين، لا من جهة ضرورة أصل الواسطة والوسيلة، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير}[١]، وقال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ}[٢]، فالآيتان يشير مفادهما إلى أنّ المحذور، وهو عدم إلاذن وهو السلطان من الله في تعيين مصداق الواسطة والوسيلة، لا كون المحذور في ضرورة الوسيلة. وكذا قوله تعالى على لسان إبراهيم الحنيف في محاجّته لعبدة الأصنام: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالاَْمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[٣]، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[٤]، وقوله تعالى في مشركي قريش في
[١] سورة الحج ٢٢: ٧١.
[٢] سورة الروم ٣٠: ٣٥.
[٣] سورة الأنعام ٦: ٨١.
[٤] سورة الأعراف ٧: ٣٣.