الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٥
فتبيّن من الآيات: إنّ روح العبادة ولبّ التوجّه في القبلة إلى وجه الله، هو الاتّباع والطاعة للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، وإنّ حقيقة عبادته تعالى كامنة في طريق طاعة واتّباع النبيّ (صلى الله عليه وآله)، لا مخالفته والجرأة عليه.
فتبيّن من ذلك: إنّ جوهر العبادة ليس بشكل وهيئة رسوم العبادة، بل جوهر العبادة الطاعة والطوعانية والخضوع والانقياد ; إذ لو كان مدار التوحيد في العبادة على نفي الواسطة المنصوبة من قبله تعالى ونفي الوسيلة، لكان إبليس إمام الموحّدين، ولكان قدوة الموحّدين في نفي العقيدة الشركية في العبادة ; لأنّه عرض على الله أن يعبده عبادة من دون واسطة خليفة الله آدم، وهذا العرض بحسب الصورة الظاهرة ـ أبلغ في دعاء الله وحده بلا شريك، بينما نرى الباري تعالى قد حكم بأنّ ما فعله إبليس بنفي الواسطة الإلهية كفر، بل وحكم بأنّ رغبة إبليس في عبادته مباشرةً شرك، وقد فسّر أمير المؤمنين وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ذلك: بأنّ رفض إبليس للواسطة الإلهية وطلبه للسجود مباشرةً لله من دون الانقياد لآدم (عليه السلام) ينطوي في الحقيقة على تكبّر على الله ; لأنّه لم يسلّم لربّ العزّة في قضائه وأمره.
والكبر: انفساخ عن العبودية وبروز لفرعونية الذات، فرأى في نفسه الاستقلال عن باريه فردّ عليه أمره، ورأى تقدّم رأيه على حكم الله وحكمته، وكلّ ذلك ينطوي على إنكار مقامات ربوبيته تعالى وصفاته الكمالية بنحو مستبطن، فاعتدّ
[١] سورة الحجرات ٤٩: ١ ـ ٣، نزلت هذه عند رفع الأوّل والثاني صوتهما فوق صوت النبيّ (صلى الله عليه وآله).