الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٠
صارت العبادة النسك والطقوس ـ عبادة بالطاعة.
ونظير ذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}[١]، فأطلق تعالى على طاعة الجنّ وتولّيهم وموالاتهم عبادة لهم وقال تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ}[٢]، أي الذين يعبدون الطاغوت، وقد فسّر بطاعتهم للأحبار والطاغوت كلّ من أطيع في معصية الله، ويعضد هذا التفسير قوله تعالى: {إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}[٣]، وقوله تعالى: {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}[٤]، وفي صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: {إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال: "والله ما صلّوا لهم ولا صاموا ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فاتّبعوهم"[٥].
وفي رواية أُخرى، قال (عليه السلام): "والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً، فعبدوهم من حيث لا يشعرون"[٦].
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): "... وأمّا قوله أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتّبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه، فاتّخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله، فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا الله، وإنّما ذُكر هذا في كتابنا
[١] سورة سبأ ٣٤: ٤٠ ـ ٤١.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٠.
[٣] سورة التوبة ٩: ٣١.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٥] المحاسن ١ / ٢٤٦ وكذلك في تفسير البرهان ٢ / ٧٦٨ في ذيل الآية.
[٦] المصدر السابق.