الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٩
توحيد الله في العبادة
بولايتهم وطاعتهم
قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}[١]، فأطلق على الطاعة للشيطان أنّه عبادة له، وهذا يقتضي أنّ عبادته تعالى لا تتقوّم حقيقة بمجرّد السجود والركوع وأشكال النسك، بل لانطوائها واحتوائها وتضمّنها لطاعة الله فحينئذ تكون عبادة له تعالى، وهذا الاستعمال للعبادة في الطاعة يقتضيه المعنى اللغوي ; لأنّ قوام العبادة بالخضوع.
والخضوع هو الطوعانية والأئتمار والانقياد لإرادته تعالى، فذلك هو روح وجوهر العبادة، وأمّا أشكال النسك والطقوس العبادية فهي قشر ولباس وثوب وبدن العبادة، وأمّا اللباب والروح فهي الطاعة وعبودية الانقياد والخضوع والانقهار أمام إرادته تعالى والتسليم والضعة والإخبات لمشيئته تعالى، فإنّما
[١] سورة يس ٣٦: ٦٠ ـ ٦١.