الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٤
حيث أوضحت الآية التقابل بين الفريّة من جانب والفتيا بالإذن من جانب آخر، مع أنّ المتبادر في بدو النظر أنّ المقابل للافتراء هو الصدق والمقابل للفتيا بالإذن هو الفتيا بغير إذن، فجَعْل المقابلة في الآية بين الافتراء والفتيا بالإذن يقتضي كون التحليل والتحريم وبيان الأحكام الإلهية متوقّفاً على الإذن ممّن له الولاية، وأنّها أُمور مولوية، وأنّ جهة التشريع من شعب ولايته تعالى.
وثانياً: إنّ الجعل التشريعي قوامه بالمولوية ومولوية المولى ; لأنّ الحكم التكليفي قوامه بالطلب المولوي، والمولوية هي ولاية الباري تعالى، كما أنّ قوام الحكم الوضعي هو بالحكم التكليفي، فيكون قوام الأحكام التشريعية بولاية المولى، والتقنين ينقسم إلى سنخين من الحكم الوضعي والتكليفي، أي ينقسم التقنين إلى قانون يقرّر المعاني كالملكية والحقوق والعقود، وإلى قانون فيه اقتضاء الفعل والإلزام به، وكلّ من الحكمين أصيل في التشريع إلاّ أنّ مآل الحكم الوضعي في التشريع إلى الحكم التكليفي، ولذلك أفرط بعض علماء الأُصول في نفي تأصيل الحكم الوضعي في التشريع، وقالوا إنّه منتزع وتابع لحدود الحكم التكليفي.
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٤٥ ـ ٤٦.
[٢] سورة يونس ١٠: ٥٩.