الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٨
ذكر الله تعالى الفضل بصورة التنكير ; للدلالة على أنّه نوع من الفضل، ولم يوصف بالعظمة والكِبر. فمجموع هذه الشواهد دالّ على أنّ توريث الكتاب للمصطفين من هذه الأُمّة هو توريث من سنخ الوحي بالقرآن، أي لدنياً وإن لم يكن نبوّة، وأنّ هذا الفضل قد خصّ بصيغة الكِبر والعظمة بخلاف الفضل الذي اُعطي لبقية النبيين والمرسلين فانه لم يوصف بذلك. ونظير الدلالة على هذا الامتياز ما تقدّم في سورة الواقعة أنّهم في هذه الأُمّة، وهم أهل البيت (عليهم السلام) بنصّ آية التطهير، وهم الذين يمسّون القرآن المحفوظ في كِنْ[٣] الكتاب المحفوظ، والمتنزّل من ذلك المقام الغيبي وهو المصحف الشريف الذي بين الدفّتين.
السادسة: إنّ في تقييد وصفهم (السابقون للخيرات) بإذن الله، يتوافق ويتشاهد مع قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[٤]، الدالّة على أنّ فعلهم وسبقهم للخيرات هو بإذن من الله، والمراد بالإذن الإيحاء الذي هو أعمّ من الوحي الاصطلاحي كالوحي التسديدي والإلهامي أي هو العلم اللدني لا الوحي النبوي.
[١] سورة النمل ٢٧: ١٥.
[٢] سورة سبأ ٣٤: ١٠.
[٣] أي حفظ.
[٤] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.