الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٧
وكذا قوله تعالى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً * إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا}[٢]، حيث أطلق الفضل الكبير على وحي الكتاب بتمام حقائقه ومعرفة بطونه، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}[٣]، فهو اطلاق على عطاء دار الآخرة لا عطاء دار الدنيا، مضافاً إلى أنّ السياق يشهد بإرادة ذوي القربى.
وفي مقابل ذلك لم ينصّ القرآن على إعطاء فضل كبير وعظيم لأحد من الأنبياء غير الرسل، كقوله تعالى حكاية عن سليمان: {وَوَرِثَ سُلَيَْمانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَىْء إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}[٤]، فأطلق عليه أنّه فضل مبيّن، أي ظاهر غير خفي، ولم يصفه بالعظمة وكونه كبيراً.
وكذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا}[٥]، وقوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}[٦]، وقوله تعالى على لسان داود وسليمان (عليهما السلام): {وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ
[١] سورة النساء ٤: ١١٣.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٨٦ ـ ٨٧.
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٢٢ ـ ٢٣.
[٤] سورة النمل ٢٧: ١٦.
[٥] سورة الإسراء ١٧: ٥٥.
[٦] سورة الأنعام ٦: ٨٦.