الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٦
والسياسي ـ عن الخطأ والزلل والضعف والوهن إلاّ بردّ شؤونهم العامّة إلى الرسول وأُولي الأمر، والتمسّك بذيلهم من أجل الاعتصام بحبل الله الممدود لهم.
الرابع: إنّ هذه الطائفة دالّة على أنّه ما دام للمسلمين حوزة واجتماع، وما داموا مكلّفين بكتاب الله وأحكامه، فإنّ هناك ثلّة مصطفاة في الأُمّة الإسلامية باقية وهم ولاة الأمر، ولهم وراثة الكتاب اللدنية، وأنّهم معصومون علماً وعملاً، ومن ثمّ كان تدبيرهم للحكم بصواب وعلم لا يخالطه جهل ; إذ لو كان استنباطهم للأمر في التدبير العام بموازين ظنّية، لما صدق إطلاق الجزاء (لعلمه) بإطلاق الشرط (لو ردّوه) في الجملة الشرطية لمخالطة الجهل.
فهذه الطائفة دالّة على أنّ هناك اصطفاء لثلّة من الأُمّة الإسلامية، كما أنّ الطوائف السابقة دالّة على أنّ هناك ثلّة مطهّرة في المسلمين. وقد استُخدم لفظ الاصطفاء والتطهير في آيات الكتاب العزيز في الأنبياء وأولياء الله الحجج، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض}[١]، فمن هذه الأُمّة الإسلامية من يجتبيه الله عزّوجلّ ويطهّره من النقائص العلمية والعملية، وهي المعبّر عنها بالعصمة، فقد وقع الاصطفاء من بين هذه الأُمّة كما قد وقع التطهير، ووقع إيتاء العلم علم الكتاب لأُولئك المعنيين من بين هذه الأُمّة.
الخامسة: إنّ في ذيل هذه الآيات وصف توريث الكتاب للمصطفين وسبقهم للخيرات بإذن الله، إنّه فضل كبير كما يصفه تعالى، ليس بلحاظ النعم والعطاءات في دار الدنيا، بل مطلقاً، أي أخروياً أيضاً ; إذ لم يصف الله بهذا الوصف إلاّ في حقّ الرسول (صلى الله عليه وآله) كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ
[١] سورة آل عمران ٣: ٣٣ ـ ٣٤.