الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٤
فتحصّل: أنّ تدبيره (صلى الله عليه وآله) وأُولي الأمر كذلك ـ في الحكم بمقتضى مفاد الآية الشريفة هو العصمة عن الزلل والخطأ، وأنّه إن شوهد ما يوهم ذلك في سيرته (صلى الله عليه وآله) فإنّ ذلك عند التدبّر راجع إلى أعضاء جهازه الحكومي من ولاة وغيرهم، أو إلى كون الميزان الشرعي الموظّف في التدبير حيث إنّه ظاهري، فقد لا يصيب الواقع في بعض الموارد، ولكن جملة تدبير الرسول وتدبير أُولي الأمر في النظام السياسي قائم على استخراج الحقيقة والواقع، كما هو مفاد هذه الآية.
ثمّ إنّ هذه الآية[١] دالّة على وجود ثلّة هم ولاة الأمر مقرونة ولايتهم بولاية الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأنّ لهم عصمة في التدبير وهي متقوّمة بالعصمة العلمية والعملية، وأنّ هذه الثلّة باقية ما بقيت الأُمّة وما بقي القرآن الكريم ; لأنّ هذه الآية خطابٌ إلى كلّ المكلّفين إلى يوم القيامة، وأنّ الواجب عليهم ردّ وإيكال ما يعتريهم في أُمورهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغير ذلك بايكاله وردّه إلى أُولي الأمر العالمين بحكمه من خلال قدرتهم على استنباط واستخراج الحقّ والواقع فيه.
ومن البيّن أنّ هذا الاستنباط الموصّل إلى العلم بحقائق الأُمور، مستقى من الكتاب الكريم لا بلحاظ ما فيه من تشريع فقط ; فإنّ ذلك لا يؤمِّن بمفرده العصمة في التطبيق والتدبير، بالإضافة إلى ذلك ما في الكتاب من استطارَ كلّ شيء فيه من غائبة في الأرض أو في السماء أو رطب أو يابس، في رتبة حقائقه العالية من الكتاب المكنون الذي هو الكتاب المبين والذي لا يمسّه إلاّ المطهّرون، وهو وصف أُولي الأمر المعصومين، الأمر الذي يتنزّل عليهم في ليلة القدر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا الأمر الذي فيه يفرق ويقدّر كلّ شيء إلى العام القابل، ويفصّل مقادير
[١] وهو قوله تعالى: (ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم..).