سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - الثامن عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في النكاح و ما يتعلق به
المسلمين، فقالوا: يا رسول اللّه، أ فيكون لنا الإماء فنعزل عنهن؟ و زعمت يهود أنها الموءودة الصغرى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كذبت يهود، كذبت يهود، و لو أراد اللّه تعالى أن يخلقه لم يردّه»، و في لفظ عند عبد الرزّاق: جاء رجل من الأنصار إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه، إنّ لي جارية و أنا أعزل عنها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما يقدّر يكن»، فما لبثت أن حملت فجاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له: إنها حملت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما قضى اللّه لنفس أن تخرج إلا هي كائنة» [١].
و روى الإمام أحمد و مسلم عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن العزل، فقال: «لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن اللّه تعالى كتب من هو خالق إلى يوم القيامة» [٢].
و روى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد بن السّكن- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: مر بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن في نسوة فسلم علينا و قال: إيّاكن و كفر المنعمين قال: لعلّ إحداكن أن تطول إقامتها بين أبويها، و تعنس فيرزقها اللّه- عز و جل- زوجا، و يرزقها منه مالا و ولدا فتغضب الغضبة فراحت تقول: ما رأيت منه يوما خيرا قطّ و قال: مرّة خيرا قطّ.
و روى الإمام الشافعي و الشيخان و الدار قطني عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: إن هند بنت عتبة أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، و ليس يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما أخذت منه، و هو لا يعلم؟ فقال: «خذي ما يكفيك، و ولدك بالمعروف».
و روى البيهقي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال جاء رجل، فقال: يا رسول اللّه، عندي دينار، قال: «أنفقه على نفسك»، قال: عندي آخر قال: «أنفقه على ولدك»، قال: عندي آخر؟ قال: «أنفقه على أهلك».
و روى الإمام أحمد عن رائطة امرأة عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه تعالى عنها- و كانت امرأة صناعا، و كانت تبيع و تصدق، فقالت لعبد اللّه يوما: لقد شغلتني أنت و ولدك، فما أستطيع أن أتصدق معكم، فقال: ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي فسألا عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لك أجر ما أنفقت عليهم».
[١] أخرجه أحمد ٣/ ٥٣ و ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٢ و عبد الرزاق (٤٩٢٤) و الطحاوي في المعاني ٣/ ٣١ و ابن أبي عاصم ١/ ١٦٠ و أبو داود (٢١٧١) و الترمذي (١١٣٦).
[٢] أحمد ٣/ ٧٢ و مسلم في النكاح (١٢٩) (١٣٠، ١٣١).